أصل التسمية

يُرجَّح أن فينيكس القديمة (باليونانية Phoinix، Φοῖνιξ) استمدت اسمها من طائر الفينيق الأسطوري، «زُمرّد عنقاء»، الذي يعود أصله إلى الشرق الأدنى. ويدل استلهام اسم المدينة من هذا الطائر الأسطوري، المعروف في العصور القديمة بأصله المصري أو المشرقي، على أن مؤسسي فينيكس كانت تربطهم صلات ثقافية بالشرق الأدنى منذ العصر البرونزي. غير أن اسم فينيكس لا يرتبط اشتقاقيًا بطائر الفينيق فحسب، بل أيضًا بنخلة التمر التي يُعتقد أن هذا الطائر يولد من رماده تحتها كل خمسمئة عام. لذلك قد يشير اسم المكان إلى الفينيق وإلى نخلة التمر معًا، وربما يحمل في الوقت نفسه معنى «مكان النخيل».

عُرفت المستوطنة باسم Phoinix منذ العصر الأرخي حتى نهاية الحقبة الهلنستية، ثم سُجّلت بعد العصر الإمبراطوري الروماني بالصيغة اللاتينية Phoenix. ويظهر اسم فينيكس، الذي استمر الاستيطان فيه دون انقطاع خلال العصور الوسطى، في المصادر بصيغتي Phoinikoudoi وPhiniketi إحالةً إلى جذوره الاشتقاقية. وفي إحصاءات أواخر العهد العثماني وما بعده سُمّيت المستوطنة «فناكت». ويشهد اسم فناكت المتداول في المنطقة حتى اليوم، إلى جانب استمراريته الاشتقاقية، على الاستمرارية الثقافية الممتدة في المنطقة منذ آلاف السنين.

تُعرف شبه جزيرة بوزبورون، التي تقع عليها فينيكس، منذ العصور القديمة باسم «خيرسونيسوس الكارية» أي «شبه الجزيرة الكارية». وبالنظر إلى طبيعتها الجافة والصخرية سُمّيت أيضًا «تراخيا خيرسونيسوس» أي «شبه الجزيرة الصخرية». وقد تحوّلت الكلمة اليونانية «Tracheia» بمعنى «صخري» في العصور الوسطى إلى «طرحيا» (درحيا، درّاحيا، دراجيا وغيرها). وما زالت هذه التسمية التي يبلغ عمرها 2600 عام، والمتوافقة مع الجغرافيا والمشهد الثقافي، حيّة حتى اليوم في اسم قرية طاشليجا. أما الاسم الحالي لشبه الجزيرة، بوزبورون، فيشير إلى مظهرها القاحل ذي اللون الرمادي البني، وإلى المضيق بين الجزر في الخليج المحيط ببلدة بوزبورون الحالية. ويبدو أن الصيغة الحالية للاسم تطورت من التسميتين القديمتين «Bosphorus» و«Bosporanus».

نأمل من خلال أبحاثنا في علم النبات العرقي والأنثروبولوجيا وعلم النبات الأثري ضمن مشروع فينيكس الأثري أن نقدّم في المستقبل القريب معارف جديدة حول أصل الأسماء المرتبطة بجغرافيا فينيكس ومشهدها الطبيعي، وحول المشهد الثقافي منذ العصور القديمة حتى اليوم.